السيد محسن الخرازي

399

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

يظهر وجه ما ذكروه في هذا المقام من حرمة أخذ الأجرة على الإمامة مضافا إلى موافقتها للقاعدة المتقدمة من أن ما كان انتفاع الغير به موقوفا على تحققه على وجه الإخلاص فلا يجوز الاستيجار عليه لأن شرط العمل المستأجر عليه قابلية إيقاعه لأجل استحقاق المستأجر له حتى يكون وفاء بالعقد وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك . « 1 » ولا يخفى عليك ما في كلامه قدس سره لما عرفت من إمكان الإخلاص بنحو الداعي على الداعي أو بنحو صيرورة الإجارة مقدمة للتمكن من قصد الإخلاص على التقريب الذي مرّ في الأجرة على الواجبات . نعم ، لا إشكال في التمسك ببعض الأخبار ، كصحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة ، قال : لايصلّى خلف من يبتغى على الأذان والصلاة الأجر بالناس أجرا ولاتقبل شهادته « 2 » ، لحرمة أخذ الأجرة على الإمامة ، لظهور النهى المستفاد من قوله لاتصلى إلخ في الحرمة . هذا مضافا إلى أن وجه عدم قبول الشهادة ليس إلّا كون طلب الأجر موجبا للفسق كما لا يخفى . قال في جامع المدارك : وأما الأجرة على الصلاة جماعة فالظاهر عدم الخلاف في حرمتها من غير فرق بين الواجب كما في الجمعة والمندوب . ويدلّ عليه النص ، ففي رواية حمران الواردة في فساد الدنيا واضمحلال الدين قوله عليه السلام على المحكى : « ورأيت الأذان بالأجرة والصلاة بالأجر » . وهذه الرواية حسنة على الظاهر بابن هاشم .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 66 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، ج 27 ، ص 378 ، ح 2 .