السيد محسن الخرازي
381
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وإن كان المراد إمكان تحققه على نحو المعاقدة والمعاملة عليه ، فلا ريب في إمكان حصوله له بهذا المعنى . فان من له غرض عقلائي من نفع أو غيره في وجود عمل صادر من الغير واستأجره على ايجاده فاوجده على طبق غرضه فقد حصل العمل له . « 1 » ومنها : ما ذكره الشيخ الأنصاري من قوله : ثمّ إنه قد يفهم من أدلّة وجوب الشئ كفاية كونه حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين ، فكل من أقدم عليه فقد أدّى حق ذلك المخلوق فلا يجوز له أخذ الأجرة منه ولا من غيره ممن وجب عليه أيضا كفاية ولعل من هذا القبيل تجهيز الميت وإنقاذ الغريق ، بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك . « 2 » أورد عليه : بأن مجرد استحقاق الغير الفعل لا يقتضى المجانية حتى لا يجوز أخذ العوض على المعالجة والإنقاذ ونحوهما ، وإلّا لم يجز أخذ العوض لمن يطعم الناس في المخمصة ، بل يجب عليه بذله مجانا . وذلك لأن البذل واجب تعييني لا يقبل أخذ العوض عليه والطعام مورد حق للمضطرين ، ولذا يجوز لهم بل يجب وضع اليد عليه في صورة امتناع مالكه عن بذله . « 3 » ومنها : ما حكى عن المحقّق النائيني قدس سره من أن الإجارة أو الجعالة الواقعة على الواجب العيني من المعاملات السفهيه فتكون باطلة من هذه الجهة . فإن من شرائط الإجارة أو الجعالة أن يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر وفي الواجب العيني ليس كذلك .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد ، ج 2 ، ص 194 - 193 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ ، ص 63 . ( 3 ) إرشاد الطالب ، ص 293 - 292 .