السيد محسن الخرازي

38

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أن قال : قال الراغب : وجعلت الفتنة كالبلاء في أنّهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء وهما في الشدّة أظهر معنى ، انتهى موضع الحاجة ، وموارد الاستعمال أزيد مما ذكره أهل اللغة كتقليب الأمور والإخلال وإيجاد الحرب أو البدع . وكيف كان فأكثر موارد الاستعمال أمكن إدراجها في جامع الابتلاء والامتحان وعليه فاللفظ بين هذه الموارد مشترك معنوي ولكن بعض اخر كالإضلال وإيجاد الاختلاف وإظهار البدع والإخلال في أمور المسلمين وتقليب الأمور ونحوها خارج عن الجامع المذكور بملاحظة صدورها عن الفاعل وإن أمكن إدراجه فيه بعناية مورد وقوعها ، فإنّ هذه الأمور ابتلاء وامتحان لهم وعليه فيكون اللفظ بين المعنى الجامع بين هذه الموارد وبين تلك الموارد مشتركا لفظيا . وكيف كان ، فالمقصود بالبحث هنا هي الطائفة الأخيرة كالإخلال والإضلال وإظهار البدع ونحوها مما يوجب صرف المؤمنين عن إيمانهم . الأمر الثاني : في حرمة الفتنة بالمعنى الأخير ولا إشكال ولاخلاف في حرمته ، بل هي من المسلّمات بين المسلمين ويدلّ عليها من الآيات . قوله تعالى : ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) « 1 » حيث يدلّ على مذمّة المنافقين في ابتغائهم الفتنة مع توعيدهم بالجهنّم بقوله تعالى : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) .

--> ( 1 ) التوبة ، 49 - 47 .