السيد محسن الخرازي

373

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

جواز أخذ الأجرة عليه بأنّ الفعل متعين له . ( وفي بعض النسخ فلأنه بفعله يتعين له ، فالمراد حينئذ أن الكفائي بفعل من يختار فعله يصير متعينا عليه فيصير بمنزلة الواجب المعين في عدم جواز تملك الغير له ) فلا يدخل في ملك آخر وبعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقه غيره ، لأنه بمنزلة قولك : استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك . وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير ، فإن آثار الفعل حينئذ ترجع إلى الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النجاسة عن المسجد فاستأجر واحد غيره فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما . نعم ، يسقط الفعل عنه لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة . ومن هذا القبيل الاستيجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر ، انتهى . فالاستدلال الأول الذي يختص بالواجب العيني لا يشمل الكفائي وهو أخص من المدعى ، كما أنّ الاستدلال الثاني الذي ذكر في الكفائي فرعى كون الفعل للعامل بعد إجارة نفسه للعمل للغير وقد عرفت أن آثار الفعل ترجع إلى الغير ومعه ليس الفعل للعامل كما لا يخفى . ومنها : الإجماع الذي لم يصرح به إلّا المحقّق الثاني على عدم الجواز مستشكلا على فخر المحققين ، حيث إنه نسب إلى الأصحاب التفصيل بين الواجب العيني والكفائي على المحكى عنه . قال الشيخ قدس سره : لكنّه موهون بوجود القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخرين على ما يشهد به الحكاية والوجدان . أما الحكاية فقد نقل المحقّق والعلامة وغيرهما القول بجواز أخذ الأجرة على القضاء عن بعض . قال في الشرايع : أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف ، وكذلك العلامة رحمه الله في المختلف . وقد حكى