السيد محسن الخرازي

326

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

صحّ عن الصادقين أنّ تشريعهما في غير القتل ، لكن لا يستفاد منه أزيد من أنّ التقيّة لايجوّز القتل ، وأمّا أنّه لامجوّز له غيرها فممنوع . إلى أن قال : وحينئذ فالقتل بنفسه وإن كان غير مشروع إلّا أنّه حيث لايزاحمه حكم ثابت بدليل آخر كالنهى عن الإلقاء في التهلكة ووجوب التحفّظ على النفس وحينئذٍ فيدور الأمر بين أمرين : إلقاء النفس في التهلكة والقتل أو قتل من أكرهه الجائر بقتله . ولا دليل على ترجيح أحدهما إن لم يكن ترتّب أحدهما معلوما والآخر مشكوكا بل أو مظنونا . إلى أن قال : لكنّ التحقيق أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز مباشرة القتل ووجوب التسليم له لأنّ في مباشرة القتل ارتكاب للحرام بالمباشرة بخلاف التسليم له ، فإنّ المحرّم يصدر من غيره . ومعلوم أنّ عند الدوران يقدّم الثاني . إلى أن قال : ودعوى أنّ في اختيار الثاني أيضا ارتكاب للمحرّم وهو التعريض لقتل نفسه ، مدفوعة بأنّ ذلك ليس إلقاء لها في التهلكة ، بل ترك لإيجاد ما يرفع القتل عن نفسه ولا يصدق عليه الإلقاء في التهلكة . « 1 » هذا مضافا إلى أن الأدلّة الدالّة على نفى الإكراه والضرر والحرج واردة في مقام الامتنان ومن الواضح أنّ الإضرار بالغير مناف للامتنان فلا يكون مشمولا لها ، فتبقى الأدلّة الدالّة على حرمة قتل النفس المحترمة سليمة عن المزاحم . « 2 » ومما ذكر يظهر حكم ما لو أكره الجائر أحدا إمّا على قتل نفسه وإمّا على قتل غيره ، فتدبّر . فإنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر لو سلّمنا الدوران وعدم تمكّنه من التسليم له ، وإلّا فيقدّم التسليم مع عدم قتل نفسه ولاعدم قتل غيره .

--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 159 - 158 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 454 .