السيد محسن الخرازي

320

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وكذا لاخلاف في أنّه لا يعتبر العجز عن التفصّى إذا كان فيه ضرر كثير . وكأنّ منشأ زعم الخلاف ما ذكره في المسالك في شرح عبارة الشرايع مستظهرا منه خلاف ما اعتمد عليه . قال في شرايع بعد الحكم بجواز الدخول في الولاية دفعا للضرر اليسير مع الكراهة والكثير بدونها : « إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصّى منه إلّا في الدماء المحرّمة ( المحترمة ) ، فإنه لاتقيّة فيها ، انتهى » . قال في المسالك ما ملخّصه : إنّ المصنّف ذكر في هذه المسألة شرطين : الإكراه والعجز عن التفصّى وهما متغايران والثاني أخصّ . والظاهر أنّ شروطهما مختلف ، فالأول شرط لأصل قبول الولاية ، والثاني شرط للعمل بما يأمره . ثم فرّع عليه أنّ الولاية إن أخذت مجرّدة عن الأمر بالمحرّم فلايشترط في جوازه الإكراه . وأمّا العمل بما يأمره من المحرّمات فمشروط بالإكراه خاصّة ولا يشترط فيه الإلجاء إليه ، بحيث لا يقدر على خلافه . وقد صرّح به الأصحاب في كتبهم . فاشتراط العجز عن التفصّى غير واضح ، إلّا أن يريد به أصل الإكراه ، إلى أن قال : إنّ الإكراه مسوّغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر ، انتهى . ( فلا يصحّ اشتراط الإكراه في جواز الولاية ولااشتراط غير الإكراه في العمل بما يأمره الوالي الجائر من العجز عن التفصّى ) . قال الشيخ : أقول : لا يخفى على المتأمّل أنّ المحقّق لم يعتبر شرطا زائدا على الإكراه إلّا أنّ الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرّمة في ولايته كما هو الغالب وأمكن في بعضها المخالفة واقعا . ودعوى الامتثال ظاهرا كما مثلنا لك سابقا قيد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصّى . وكيف كان ، فعبارة شرايع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة وأمرهم في