السيد محسن الخرازي

317

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إنقاذ النفس المحترمة صحيحة فيما إذا كان ما دلّ على وجوب إنقاذ النفس المحترمة مشروطا بالقدرة الشرعية أيضا ، بخلاف ما إذا كان مشروطا بالقدرة العقلية فقط ، فإنّ مقتضى إطلاق وجوب الإنقاذ هو سقوط خطاب حرمة المقدّمة من باب أهميّة وجوب الإنقاذ ، وهكذا الأمر فيما إذا لم يثبت اشتراط القدرة الشرعية ، فإنّ إطلاق وجوب الإنقاذ يقدّم على حرمة المقدّمة . وممّا ذكر يظهر حكم ما إذا أكره الظالم أحدا على ارتكاب شئ من المحرّمات الإلهية ، سواء كانت هي الولاية أم غيرها ، من غير أن يترتّب عليه في تركها ضرر أصلًا ، ولكن الظالم أوعده على ترك ذلك العمل بإجبار غيره على معصية من حرمات الله . ومرجع ذلك في الحقيقة إلى دوران الأمر بين إقدام المكره ( بالفتح ) على معصية لايتضرّر بتركها وبين إقدام شخص آخر . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : ومثاله ما إذا أكرهه الجائر على شرب الخمر ، وإلّا أكره غيره عليه . والظاهر أنّه لا ريب في حرمة ارتكاب المعصية في هذه الصورة ، فإنّه لامجوّز للإقدام عليها من الأدلّة العقلية والنقلية ، إلّا أن يترتّب على ارتكاب المعصية حفظ ما هو أهمّ منها ، كصيانة النفس عن التلف وما أشبه ذلك . وحينئذٍ يكون المقام من صغريات باب التزاحم ، فتجرى فيه قواعده . « 1 » والحاصل : أنّ الشيخ الأعظم قدس سره قال : وكيف كان ، فهنا عنوانان : الإكراه ودفع الضرر المخوف عن نفسه وعن غيره من المؤمنين من دون إكراه . والأوّل يباح به كلّ محرّم ، والثاني إن كان متعلّقا بالنفس جاز له كلّ محرّم حتى الإضرار المالى بالغير ، لكنّ الأقوى استقرار الضمان عليه إذا تحقّق سببه لعدم الإكراه المانع عن الضمان أو استقراره .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 450 - 449 .