السيد محسن الخرازي

312

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فالأمر أوضح لوجوب الرجوع حينئذ إلى قاعدة التزاحم . وقد ذهب في جامع المدارك إلى منع حكومة دليل نفى الضرر ودليل نفى الحرج على أدلّة المحرّمات وأدلّة الواجبات ، حيث قال : إنا لانسلّم حكومتهما على أدلّة المحرّمات وأدلّة الواجبات . ألا ترى أنّه لو أكره على فعل الزناء بالمحارم أو بامرأة ذات زوج ، بحيث لو لم يفعل المكره بالفتح توجّه إليه ضرر مالىٌّ أو أكره على إعطاء شئ من ماله بلاعوض إذا أراد الحجّ ، هل يلتزم بجواز الفعل في الصورة الأولى والترك في الصورة الثانية ويلتزم بسقوط الحجّ عن غالب الناس في هذه الاعصار ؟ والظاهر أنّه من باب المزاحمة ولذا لا يجوز أن يجعل نفسه في معرض الإكراه كأن يمشى إلى محلّ يكره في ذلك المحلّ على شرب الخمر مثلًا . إلى أن قال : فالأظهر في المقام ملاحظة الضررين وتقديم الأقوى ومع التساوي التخيير . « 1 » ولقائل أن يقول : لا مجال للإشكال في حكومة دليل نفى الحرج بالنسبة إلى أدلّة الواجبات ، كما يشهد له الاكتفاء بمسح المرارة عن المسح بالبشرة مع قوله عليه السلام : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ، وليس ذلك إلّا لحكومة « لاحرج » على أدلّة الوضوء والمسح على البشرة كما لا يخفى . وهكذا لا إشكال في سقوط القيام في الصلاة عند كونه ضرريا ويكتفى بالجلوس ، وليس ذلك إلّا لحكومة « لا ضرر » . نعم ، حكومة لا ضرر ورفع الإكراه ونفى الحرج بالنسبة إلى المحرّمات محلّ تأمّل ونظر بخلاف نفى الاضطرار ، فإنه حاكم بالنسبة إلى المحرّمات ، بل شمول « لا ضرر » لصورة إكراه من يريد الحجّ على إعطاء شئ من ماله بلاعوض محلّ تأمّل ، لإمكان دعوى انصرافه عن مثله ، فتدبّر جيّداً .

--> ( 1 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 64 - 63 .