السيد محسن الخرازي
310
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بمباشرة المكره بالفتح ويضاف إليه الإضرار فلا يجوز ، بخلاف توجّه الضرر إلى الغير تكويناً . ودعوى ضعف نسبة الإضرار إلى المكره بالفتح ضعيفة ، وإلّا لم يسند القتل أيضا إلى المباشر المكره . « 1 » ومنها : أنّ حديث الرفع وارد في الامتنان على جنس الأمة ، كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي تسعة الحديث ، لأنّ الرفع للأمة لالبعض الآحاد . ونفى حرمة الإضرار بالغير وإن كان امتنانا على المكره بالفتح ، ولكنّه خلاف الامتنان على الآخر المتضرّر به ، فلا يجوز الاستدلال برفع الإكراه على جواز الإضرار بالغير فيما إذا أراد الظالم الإضرار بالغير وأكره شخصا عليه بتوعيده الإضرار عليه في صورة المخالفة ، وعليه فلا يكون المكره بالفتح مأذونا في إيراد الضرر على الغير . وبعبارة أخرى : إرادة المكره عليه بالفتح تمنع عن استناد الإضرار إلى الظالم المكره بالكسر . ودعوى أنّ إرادة المكره بالكسر توجّهت إلى الإضرار بالغير أوّلًا ثم أراد تحصيله بوسيلة المكره ( بالفتح ) إرادة غيريّة مقدّميّة ، فالمكره ( بالفتح ) لو تحمّل الضرر اللازم للتخلّف عن أمره فإنّما تحمّله لصرف الضرر عن غيره وهو حرجىٌّ نفاه الشارع منّة على العباد . وكون الفاعل شاعرا لا يدفع ما هو مناط في المقام . « 2 » مندفعة بأنّ إرادة الظالم من دون وساطة إرادة المكره ( بالفتح ) لا توجب إضراراً على الغير حتى يكون الضرر متوجّها بالطبع إلى الغير بل الإضرار مستند إلى المكره بالفتح . فترخيص الشارع المكره بالفتح في الإضرار بالغير حرج على الغير ومناف للامتنان على جنس الأمة .
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 268 - 267 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ص 147 .