السيد محسن الخرازي

299

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الواقعي ، كما أفاد الشيخ الأنصاري قدس سره ، حيث قال : إنّ الحكم في التعارض بالعموم من وجه هو التوقف والرجوع إلى الأصول لا التخيير كما قرّر في محلّه ، ومقتضاها إباحة الولاية للأصل ووجوب الأمر بالمعروف لاستقلال العقل به كما ثبت في بابه . ثمّ على تقدير الحكم بالتخيير فالتخيير الذي يصار إليه عند تعارض الوجوب والتحريم هو التخيير الظاهري وهو الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو الترك لاالتخيير الواقعي . ثم أضاف إلى ذلك بقوله : إنّ المتعارضين بالعموم من وجه لا يمكن إلغاء ظاهر كلّ منهما مطلقا ، بل بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ، لوجوب إبقائهما على ظاهرهما في مادّتى الافتراق ، فيلزمك استعمال كلّ من الأمر والنهى في أدلّة الأمر بالمعروف والنهى عن الولاية في الإلزام والإباحة . « 1 » ولا يخفى عليك ما في الإضافة المذكورة ، حيث أنّ لزوم استعمال كل من الأمر والنهى في أدلة الأمر بالمعروف والنهى عن الولاية في الإلزام والإباحة محلّ تأمّل بل منع بعد ما قرّر في محلّه من أنّ الوجوب والحرمة لا يكونان معتبرين في المستعمل فيه ، بل هما مستفادان من حكم العقلاء بالوجوب فيما إذا طلب الآمر شيئا ولم يرخّص في تركه ، وبالحرمة فيما إذا نهى عن شئ ولم يرخّص في فعله . وعليه فلايلزم استعمال كلّ من الأمر والنهى في الإلزام والإباحة كما لا يخفى . وكيف كان ، فصحّ القول بأنّ من أقسام الولاية الغير المحرّمة ما يكون واجبة ، وهي ما إذا توقف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الواجبان عليها ، فإنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به واجب بحكم الشرع أو حكم العقل . وحيث كانت الولاية في الفرض المذكور غير محرّمة فلاتعارض ولاتزاحم كما تقدّم .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 57 .