السيد محسن الخرازي

286

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

التفكيك من التصدّى من قبل الجائر والظلم . فلو لا محذور الجور والظلم لكان التصدّى من قبل الجائر جايزا ، ولكن الاستدلال بهذه الرواية لإثبات جواز التصدّى من قبل الظالم في نفسه لا يخلو من تأمّل ، لأنّ الرواية ضعيفة لجهالة مولى لعلىّ بن الحسين عليهما السلام إذ هو مجهول . هذا مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّه لا دلالة في الرواية على جواز الدخول في ولايتهم بل والإشعار ، حتى بناء على رجوع لفظ ذلك إلى ترك الظلم والعدل ، لأنّ المسائل كان من العامة ، كما هو مقتضى حلفه بالطلاق والعتاق . وعليه فلا يمكن للإمام التصريح ببطلان حكومتهم وحرمة كون الشخص معينا . ولهذه الجهة عبرّ عن عدم الجواز بذلك التعبير ، فلا يمكن الاستدلال بها على أنّ التولّى جايز لولا محذور الجور على الناس ونحوه من سائر المحاذير . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ حمل الكلام على رعاية التقيّة خلاف الأصل . والحلف بالطلاق والعتاق لا تكون قرينة على ذلك ، كما يظهر لمن راجع الروايات الواردة في ذلك الحلف ، حيث يظهر منها أنّ بطلانه لم يكن في ذلك الزمان ظاهراً كظهوره في زماننا . « 1 » فالعمدة هو ضعف الرواية لجهالة الراوي وهو مولى لعلىّ بن الحسين عليهما السلام . ومنها : صحيحة أبي بصير وقد استدلّ بها لإثبات جواز التصدّى في نفسه وأنّ الحرمة من جهة الحرام الخارجي . قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم ، فقال لي : يا أبا محمد ! لا ولامدّة قلم ، إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله ، « 2 » حيث أنّ ظاهرها أنّ محذور كون الشخص عاملًا للجائر ما يترتّب عليه من ارتكاب الحرام .

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 259 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 179 ، ح 5 .