السيد محسن الخرازي

272

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وهذه الرواية وإن أطلقت في النهى عن النياحة وهو يفيد الحرمة مطلقا ، ولكنّها ضعيفة لجهالة شعيب بن واقد . ومنها : ما رواه في الخصال بسند ضعيف عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أربعة لا تزال في أمّتى إلى يوم القيامة : الفخر بالأحساب ، « 1 » والطغن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة ، وإنّ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب ( جرب في بعض النسخ ) . « 2 » دلالة الخبر على حرمة مطلق النياحة واضحة ، ولكنّه ضعيف لجهالة بعض من وقع في طريق الصدوق إلى عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي . وسيأتي الاستدلال بما ورد من أنّ الإمام كره النياحة ، ولكن يرد عليه أنّه أعمّ من الحرمة . والطائفة الثانية : ما يدلّ على الجواز : منها : ما رواه الكليني بسند صحيح عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي أبى : يا جعفر ! أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى . « 3 » هذا الخبر الصحيح يدلّ على جواز الندبة وأخذ الأجرة عليها ، ولكن لا يستفاد منه الإطلاق ؛ نعم ، يدلّ على الجواز في الجملة . قال العلّامة المجلسي قدس سره : والظاهر اختصاصه بهم عليهم السلام ، لما فيه من تشييد حبّهم وبغض ظالميهم ، وهما العمدة في الإيمان . « 4 »

--> ( 1 ) الحسب ما تعدّه من مفاخر الآباء . ( 2 ) الوسائل ، الباب 17 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 129 - 128 ، ح 12 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 17 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 125 ، ح 1 . ( 4 ) مرآة العقول ، ج 19 ، ص 76 .