السيد محسن الخرازي
268
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
واستدلّ الشيخ الأعظم قدس سره على حرمة النميمة بالآية الكريمة : ( وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) « 1 » والنمّام قاطع لما أمر الله بصلته ومفسد . « 2 » أورد عليه : بأنّ الظاهر من الآية ولو بمناسبة الحكم والموضوع هو توجّه الذمّ إلى الذين أمروا بالصلة والتوادد فأعرضوا عن ذلك . ومن هنا قيل : إنّ معنى الآية أنهم أمروا بصلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين فقطعوهم . وقيل : أمروا بصلة الرحم والقرابة فقطعوها . وقيل : أمروا بالإيمان بجميع الأنبياء والكتب ففرّقوا وقطعوا ذلك . وقيل : أمروا أن يصلوا القول بالعمل ففرّقوا بينهما . وقيل : معنى الآية أنّهم أمروا بوصل كلّ من أمر الله بصلته من أوليائه والقطع والبراءة من أعدائه وهو الأقوى ، لأنه أعم ويدخل فيه جميع المعاني . وعلى كلّ حال فالنمّام لم يؤمر بإلقاء الصلة والتوادد بين الناس لكي يحرم له قطع ذلك ، فالآية غريبة عنه . « 3 » يمكن أن يقال : إنّ النمّام من المسلمين ، ومقتضاه أنّه كغيره مأمور بالصلة والتوادد بين المسلمين ، ولكن يخالفه ظهور الأمر في قوله ( ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) في الوجوب لوضوح عدم وجوب الصلة والتوادد ( بين الناس ) ، فلادلالة للآية على حرمة النميمة في غير مورد الصلة الواجبة ، « 4 » وعليه فيكون أخصّ من المدّعى .
--> ( 1 ) الرعد ، 25 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ص 55 . ( 3 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 433 - 432 . ( 4 ) كما أفاد في إرشاد الطالب ، ص 255 .