السيد محسن الخرازي
264
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الضرر إذا كان الشراء بأزيد من القيمة السوقيّة . وأمّا إذا وقعت المعاملة على السلعة بأقّل من القيمة السوقية ، أو بما يساويها ، فإن النجش لا يوجب إضراراً للمشترى ، إلّا أن يمنع من صدق مفهوم النجش على ذلك . « 1 » ولقائل أن يقول : إنّ مع غفلة المشترى عن قيمة المبيع يصدق الغرور ويوجب ضمانه بناءً على صحّة قاعدة الغرور ، ولكنّه أخصّ من المدّعى لأنّ النجش لايختصّ بصورة الغفلة عن قيمة المبيع . وربّما استدلّ على الحرمة بأدلّة حرمة الكذب ، فإنّ قول الناجش : بأنّى أشترى السلعة بأزيد مما عيّنه المشترى مع أنّه لا يريد ذلك كذب . هذا مضافا إلى صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الواشمة والمؤتشمة والناجش والمنجوش معلونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم . « 2 » وحمل اللَّعنة في الواشمة والمؤتشمة على الكراهة بقرينة الروايات الأخرى لا يوجب ذلك بالنسبة إلى الناجش والمنجوش له لوحدة السياق ، لإمكان بقائه على ظاهره بعد اختصاص القرينة بالواشمة والمؤشمة كما قرّر في محلّه وهو باب الأوامر . هذا مع الغمض عن دلالة العقل على قبحه ، لأنّه غشٌّ وتلبيس وكذب ، كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره . ثمّ لا يخفى عليك أنّ حرمة ا لنَّجش إن كانت من ناحية الكذب فلايتوقّف حرمته على وقوع المعاملة في الخارج أولاوقوعها ، لأنّ الكذب محقّق بمجرّد إخباره عن إرادة الشراء بالأزيد مع عدم إرادته لذلك ، بل الظاهر من صحيحة عبد الله بن سنان هو
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 431 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 137 من أبواب مقدّمات النكاح ، ج 20 ، ص 239 ، ح 1 .