السيد محسن الخرازي
246
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
حيّز الباطل واللهو ، أما سمعت الله عزّوجلّ يقول : ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) « 1 » وربّما يستفاد من مجموع الأخبار والأدلة حرمة اللهو على الإطلاق . ويؤيّده ما ذكره الشيخ الأعظم : من أنّ حرمة اللعب بآلات اللهو الظاهر أنّه من حيث اللهو ، لا من حيث خصوص الآلة ، إلى أن قال : ويؤيّده ما تقدّم من أنّ المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير عوض . فإنّ الظاهر أنّه لاوجه له عدا كونه لهوا ، وإن لم يصرّحوا بذلك عدا القليل منهم . نعم ، صرّح العلّامة في التذكرة بحرمة المسابقة على جميع الملاعب كما تقدّم نقل كلامه في مسألة القمار هذا . وفيه كما في بلغة الطالب : لو سلّمنا ذلك فلاتدلّ إلّا على حرمة مرتبة خاصّة منه الحاصلة من الآلات المزبورة ، وأين ذلك من مطلق التلهّى . « 2 » وعليه فاستفادة حرمة التلهّى عن الإطلاق من الأدلّة لا تخلو عن تأمّل ونظر . ثمّ إنّ الشيخ بعد ما استفاد حرمة مطلق التلهّى من الأدلّة والكلمات ، قال : ولكن يشكل الأمر في معنى اللَّهو ، فإنّه إن أريد به مطلق اللَّهو كما يظهر من الصّحاح والقاموس ، فالظاهر أنّ القول بحرمته شاذٌّ مخالف للمشهور والسيرة ، فإنَّ اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائي ، ولاخلاف ظاهرا في عدم حرمته على الإطلاق . نعم ، لو خصّ اللهو بما يكون عن بطر وفسّر بشدّة الفرح كان الأقوال تحريمه ويدخل في ذلك الرقص والتصفيق والضرب بالطشت بدل الدّف وكلّما يفيد فائدة آلات اللهو ولو جعل مطلق الحركات التي لايتعلّق بها غرض عقلائي مع انبعاثها عن القوى الشهوية ففي حرمته تردّد . « 3 »
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 308 ، ح 19 . الفرقان ، 72 . ( 2 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 150 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة ، ص 54 .