السيد محسن الخرازي
241
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وأمّا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ففي محكىِّ رجال النَّجاشى ما لفظه : عليه اعتمد أبو عمرو الكشّى في كتاب الرجال أبو الحسن صاحب الفضل ابن شاذان ورواية كتبه وهو كاف في كونه موثَّقا ؛ وعليه فالرواية صحيحة ولكن لاتدلّ إلّا على حرمة الاشتغال بآلات اللهو . والمراد من الاشتغال بها هو عبارة عن اللَّهو بها . ولا شبهة في حرمة استعمال تلك الآلات ، وإنّما الكلام في حرمة مطلق اللَّهو . « 1 » الطائفة الثالثة : هي التي تقدّمت في روايات القمار ؛ منها : قوله عليه السلام : كلّ ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر ، « 2 » بدعوى ظهورها بدواً في حرمة اللَّهو مطلقا . وفيه : أنَّ المعلوم جواز اللَّهو في الجملة كاللَّعب بالسَّبحة أو اللّحية أو الحبل أو الأحجار ونحوها ، فلا يمكن العمل بإطلاق هذه الروايات على تقدير صحّتها . ولذا قال في مصباح الفقاهة : لابدّ من حملها على قسم خاص من اللَّهو أعنى الغناء ونحوه كما هو الظاهر ، أو حملها على وصول الاشتغال بالأمور اللّاغية إلى مرتبة يصدّ فاعله عن ذكر الله ، فإنّه حينئذ يكون من المحرّمات الإلهية . « 3 » الطائفة الرابعة : هي التي تدلّ على بطلان اللهو ، كمرفوعة عبد الله بن المغيرة رفعه قال صلى الله عليه وآله وسلم : كلُّ لهو المؤمن باطل إلّا في ثلاث : في تأديبه الفرس ، ورميه عن قوسه ، وملاعبته امرأته ، فإنّهن حق . « 4 »
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 249 . ( 2 ) رواه الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه عن أبيه عن ابن الصَّلت عن ابن عقدة عن علي بن محمد بن علي الحلبي عن جعفر بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن علي عن علي بن موسى عن آبائه عن علي عليه السلام . ( الوسائل ، الباب 100 من أبواب ما يكتسب به ، ج 19 ، ص 251 ، ح 15 ) . ( 3 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 422 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب أحكام السبق ، ج 15 ، ص 251 ، ح 5 .