السيد محسن الخرازي
217
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الشياطين قد منعت عن الاطّلاع إلى السماء وأخبارها بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » ويوضّح ذلك مرسلة الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سئل الزنديق عنها أبا عبد الله عليه السلام ، قال الزنديق : فمن أين أصل الكهانة ؟ من أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال عليه السلام : إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كلّ حين فترة من الرسل كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم عن أشياء تحدث وذلك من وجوه شتّى : فراسة العين وذكاء القلب ووسوسة النفس وفتنة الروح « 2 » مع قذف في قلبه لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديّه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأمّا أخبار السماء ، فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع ، إذ ذاك وهي لاتحجب ولاترجم بالنجوم ، وإنّما منعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ، ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله لإثبات الحجّة ونفى الشبهة وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث الله في خلقه فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن . فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الحقّ بالباطل فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به هو ما أدّاه إليه شيطانه لمّا سمعه وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه . فمنذمنعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة واليوم أنّما تؤدّى الشياطين إلى كهّانها أخبارا للناس بما يتحدّثون به وما يحدّثونه ، والشياطين تؤدّى إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق ومن قاتل قتل ومن
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 417 . ( 2 ) وفي بعض النسخ فطنة مكان فتنة .