السيد محسن الخرازي
208
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وجه لشمول تلك الكذب للإصلاح بين نفسه وغيره فحوىً أو مناطا أو منطوقا ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار : المصلح ليس بكذّاب ، حيث لا يبعد دعوى شمول إطلاقه اللفظي للكذب للإصلاح بين نفسه وبين غيره إن لم نقل بتقييدها ( صحيحة معاوية ) أيضا بتلك الأخبار ( أي أخبار الحاصرة ) ، وكان المرجع بعد التساقط إطلاقات حرمة الكذب . « 1 » فلا يجوز الكذب لمجرد جلب النفع للإخوان بعد تقييد أخبار النفع بالأخبار الحاصرة ، أو بعد تساقط كليهما والرجوع إلى إطلاقات حرمة الكذب . وأمّا دعوى أنّ التعارض المترائي بين مفهوم الحصر في رواية عيسى بن حسّان ورواية الطبرسي عن أبي عبد الله عليه السلام وكذا مفهوم العدد في مقام التحديد في مرسلة الواسطي ورواية وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهما وبين ساير الروايات يمكن دفعه بأنّ القرينة العقليّة قائمة بعدم إرادة الحصر الحقيقي من الاستثناء في المقام ضرورة أنّ العقل حاكم بأنّ الكذب للفرار من مفسدة أعظم من مفسدته غير مسؤول عنه ؛ مضافا إلى ما تقدّمت من الروايات المتقدّمة المجوّزة للكذب لإنجاء ماله أو نفسه أو مال غيره أو نفسه . فلابدّ من التصرّف في الحصر بنحو لا يخاف ما تقدّم ، فيصير مفادها بعد رفع التعارض جواز الكذب لكلّ مصلحة ونفع كائنا ما كان . ويمكن إرجاع الروايات الواردة في جوازه لتخلّص النفس والمال إليها ، فيكون الجواز فيها أيضا للمصلحة والنفع . فهي مندفعة بما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره من : أنّ سند هذه الروايات عدى صحيحة معاوية بن عمّار ( الدالّة على أنّ المصلح ليس بكذّاب ) ، والروايات المتقدّمة
--> ( 1 ) التعليقة ، ص 133 ؛ والظاهر أنّ كلمة « الواو » في قوله : وكان المرجع الخ زائدة .