السيد محسن الخرازي
204
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الأحداث يكفى لرفع اليد عن ظهور الأمر في الإرشاد إلى الناقضية ولرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب ، فيتعيّن الاستحباب . ثمّ إنّ ما أفاده الشيخ من أنّ الأنسب بشأن الأئمة عليهم السلام فيما إذا دار الأمر بين الكذب تقيّة والحمل على إرادة خلاف الظاهر من دون نصب قرينة هو الثاني لا يخلو من قوّة في الجملة ، لأنّ الكذب وإن كان معفوّا شرعا إلّا أنّه لا يخلو عن قبح في ذاته فلايليق نسبته إلى الأئمة عليهم السلام . قال الميرزا الشيرازي قدس سره : بل اللايق بناء على ما مرّ منه قدس سره من أنّ الرخصة في الكذب مع إمكان التورية إنّما هو عفو من الشارع مع ثبوت القبح العقلي فعلا في موردها لوضوح عدم لياقة الإتيان بالقبح العقلي بهم عليهم السلام وإن فرض العفو عن حكمه شرعا . « 1 » ثانيها : إرادة الإصلاح ؛ قال الشيخ الأعظم : وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المصلح ليس بكذّاب . « 2 » ونحوها رواية معاوية بن حكيم عن أبيه عن جدّه عن أبي عبد الله عليه السلام . « 3 » وفي رواية عيسى بن حسّان عن الصادق عليه السلام : كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلّا كذبا في ثلاثة : رجل كائدٌ في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتمّ لهم . « 4 » وبمضمون هذه الرواية في استثناء هذه الثلاثة روايات .
--> ( 1 ) التعليقة ، ص 132 - 131 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 253 ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 255 ، ح 9 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 253 ، ح 5 .