السيد محسن الخرازي

185

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المسلم ، إلى غير ذلك مما يظهر منه سلب الكذب عن التورية ، « 1 » لدلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم « صدقت » على أنّك لم تكذب بإرادة خلاف الظاهر من قوله « إنّه أخوه » . فتحصّل إلى حدّ الآن أنّ التورية ليست بكذب ومعه لا دليل على حرمته ، ولكن ذهب سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدس سره إلى حرمتها ، حيث قال : لافرق بين الكذب والتورية في أنّ كلّ واحد منهما يوجب إلقاء المخاطب في خلاف الواقع وسلب اطمينان الناس عن المتكلم . ومجرّد إرادة المعنى التأويلى في الثاني دون الأول لا يكون فارقا ما لم يؤثر في الآثار والمفاسد المترتّبة على كّل منهما وبعبارة أخرى ما يترتّب على الكذب نوعا الذي صار حكمة لتحريمه على النحو الكلى مترتّب على التورية أيضا ، وعليه فلايصحّ قول الشيخ في المكاسب المحرّمة : إنّ التورية واجبة للفرار عن الكذب . « 2 » وذلك لأن التورية لا تكون فرارا من مفسدة الكذب بوجود المفسدة بعينها فيه . ولقائل أن يقول : إنّ الفارق بين الكذب والتورية هو وجود الحكاية عما يكون الكلام ظاهرا فيه في الكذب وعدمها في التورية . هذا مضافا إلى عدم إحراز ترتّب مقدار المفاسد المترتّبة على الكذب على التورية ، ومضافا إلى صريح صحيحة ابن بكير بالجواز وعدم كونها كذبا ولو كانت التورية حراما لما جوّزوها ولما قالوا بوجوبها عند الفرار عن الكذب ، فلاتغفل . وأمّا مسألة وجوب التورية للفرار عن الكذب وعدمه فسيأتي حكمها في المسوّغات إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 51 . ( 2 ) المحاضرات لسيّدنا الأستاذ ، ج 3 ، ص 354 .