السيد محسن الخرازي
177
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وثانيهما : هو أن لا يقصد به الحكاية ، ومن المعلوم أنّ الهزل في هذا القسم ليس بخبر حتى يتّصف بالكذب حقيقة . قال في بلغة الطالب : إنّه مع عدم القصد لايتّصف بأنه خبر ، فكيف يكون كذبا ؟ ومن أىّ جهة يحتاج إلى قرينة ؟ ولو فرضنا حرمته فهو في غير جهة الكذب بل بعنوان آخر ، وعليه فلايحتاج إلى دعوى السيرة والانصراف . وقوله ( أي قول الشيخ في المكاسب ) : ويحتمل غير بعيد حرمته لا يمكن أن يريد منه هذا الذي فرض خلوّه عن القصد ، فيجب حمله على ما إذا قصد من الكلام الإخبار ، لكن لابداعى الإخبار بل بداعي الهزل ، إذ هذا هو الذي يمكن دعوى شمول الإطلاق له « 1 » . فتحصّل : أن الكذب الهزلي الذي قصد به الإخبار بداعي الهزل يكون محرّما ، والدليل عليه هو عمومات حرمة الكذب ، فلايضرّ ضعف سند الأخبار الخاصّة كالنبوى صلى الله عليه وآله وسلم ومرسلة سيف بن عميرة وخبر الحارث الأعور ، أو ضعف دلالتها كخبر الخصال ومعتبرة الأصبغ بن نباتة ، فلاتغفل . الأمر الخامس : في المبالغة في الإدّعاء ، قال الشيخ الأعظم قدس سره : لا ينبغي الإشكال في أنّ المبالغة في الادعاء وإن بلغت ما بلغت ليست من الكذب . وربّما يدخل فيه إذا كانت في غير محلّها ، كما لو مدح إنسان قبيح المنظر وشبّه وجهه بالقمر ، إلّا إذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح ، فإنّ الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات . « 2 » قال الميرزا الشيرازي قدس سره في ذيل قوله وربّما يدخل فيه الخ : يعنى موضوعا إذا
--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 145 - 144 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 50 .