السيد محسن الخرازي

174

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

على وجوب الوفاء بالوعيد ، بل قد يحرم في بعض الموارد ، كما إذا لم يكن من أوعد عليه مستحقّاً للوعيد . نعم ، من استحقّ الوعيد كان العفو عنه حسنا غالبا ، لأنّ العفو من الصفات الحسنة ، فهل يكون العفو موجبا للكذب أو لا ؟ والظاهر هو الثاني خلافا للعلّامة المجلسي قدس سره ، حيث قال : وأما الوعيد فتكون مخالفته من قبيل الكذب المجوّز للمصلحة ، إذ لا خلاف في أنّ خلف الوعيد ليس بحرام بل هو حسن ، فيكون جوازه مشروطا بمصلحة مجوّزة للكذب . « 1 » وفيه : أنّ الوعيد كالوعد إنشاء التزام ، وحيث أنّه ليس بخبر فمخالفته ليست من قبيل الكذب حتى يحتاج جواز الكذب إلى المصلحة ، بل المخالفة هي العفو وهو من الصفات الحسنة . وأمّا الإخبار الالتزامي فهو لم يصدر كذبا ولاملزم على جعله صدقا ، كما لا دليل على حرمة خلفه كما مرّ في الوعد . والله العالم . الأمر الرابع : في حرمة الهزل من الكذب ، لا إشكال في الحرمة لصدق الكذب عليه إذا قصد الحكاية فيعمّه عمومات حرمة الكذب . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ظاهر خبر سيف بن عميرة عمّن حدّثه عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل ، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، الحديث . « 2 » وخبر الحارث الأعور عن علي عليه السلام قال : لا يصلح من الكذب جدّ ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لايفى له ، إنّ الكذب يهدى إلى الفجور والفجور يهدى إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتّى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتّى

--> ( 1 ) مرآة العقول ، ج 11 ، ص 37 - 31 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 250 ، ح 1 .