السيد محسن الخرازي
172
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وكيف كان ، فمقتضى الجمع بين هذه الأخبار بناء على تمامية مدلولها وبين الأخبار الدالّة على وجوب الوفاء هو حمل الأخبار الدالّة على وجوب الوفاء على الاستحباب المؤكّد أو الأخبار الدالّة على حرمة المخالفة على الكراهة . وإن أبيت عن جميع ذلك فالسيرة القطعية تكفى في جواز خلف الوعد . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : إنّ السيرة القطعية بين المتشرّعة قائمة على جواز خلف الوعد وعلى عدم معاملة من أخلف بوعده معاملة الفسّاق . ولم نعهد من أعاظم الأصحاب أن ينكروا على مخالفة الوعد كإنكارهم على مخالفة الواجب وارتكاب الحرام ، فهذه السيرة القطعيّة تكون قرينة على حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوفاء بالعهد وكراهة مخالفته ، إلى أن قال : ومع ذلك كلّه فرفع اليد عن ظهور الروايات وحملها على الاستحباب يحتاج إلى الجرأة ، والأوفق بالاحتياط هو الوفاء بالعهد . « 1 » وقد تقدّم أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة هو رفع اليد عن ظهور الروايات وحملها على الاستحباب ، ومعه لاحجّة على الحرمة أو وجوب الوفاء ، فتدبّر جيّداً . ولعلّه لذا ذهب المشهور إلى عدم وجوب الوفاء بالوعد . قال العلّامة المجلسي قدس سره : وظاهر أكثر أصحابنا استحباب الوفاء به إن لم يكن في ضمن عقد لازم . « 2 » وقال في موضع آخر : ظاهر المحقّقين من أصحابنا والمخالفين أنّ الوعد من نوع الخبر وهو محتمل الصدق والكذب وكذا الوعيد ، مع أنّ ظاهر أكثر أصحابنا أنّ
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 393 . ( 2 ) مرآة العقول ، ج 11 ، ص 25 .