السيد محسن الخرازي

165

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

جمل خبريّة بالحمل الشايع ، ولكنّها مخبرة عن أمور مستقبلة كسائر الجمل الخبريّة الحاكية عن الحوادث الآتية . ولا شبهة في اتّصاف هذا القسم من الوعد بالصدق والكذب ، فإنّها عبارة عن موافقة الخبر للواقع وعدم موافقته له من غير فرق بين أنواع الخبر ، وهو واضح . « 1 » مع وضوح أنّ الوعد من الإنشاءات والأخبار المذكورة من لوازم الوعد وليست بنفسها من الوعد ، وإطلاق الوعد عليها باعتبار ملزومها مجاز كما لا يخفى ، وتلك الأخبار تكون كذبا ولو لم تكن مسبوقة بالوعد إذا كانت مخالفة للواقع ، فلاتغفل . وقد انقدح مما تقدّم أنّه لا دليل على حرمة خلف الوعد الإنشائى من ناحية الكذب لاختصاص الكذب بالخبر وخلف الوعد الإنشائى ليس من مقولة الكلام والخبر ، كما أنّ جعل الوعد مخالفا للواقع لا دليل على حرمته ؛ نعم ، هنا روايات أخرى تدلّ على وجوب الوفاء بالوعد وحرمة مخالفته وهي كثيرة . منها : صحيحة شعيب العقرقوفىّ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد . « 2 » ومنها : صحيحة هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : عدة المؤمن أخاه نذر لاكفّارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرّض وذلك قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) . « 3 » صدر الرواية يدلّ على وجوب الوفاء وحرمة الخلف لتنزيله منزلة النذر . وذيله يدلّ على حرمة الوعد لمن لا يريد

--> ( 1 ) راجع مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 390 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 109 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 165 ، ح 2 . ( 3 ) الصف ، 3 - 2 . الوسائل ، الباب 109 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 165 ، ح 3 .