السيد محسن الخرازي

15

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وجد الجعد بن عبداللّه على فراشه مثل الزّق المنفوخ ميتا ، فذهبوا يحملونه إذاً لحمه سقط من عظمه فجمعوه على نطمع ( اى الجلد المدبوغ ) وإذا تحته أسود ، فدفنوه « 1 » . وهذه الرواية وإن كانت فيها مناقشة من ناحية تطبيقها على مورد السب مع أنّ الساب مهدور الدم في الشرع كما سيجئ - إن شاء اللّه تعالى - إلّا أنّ العبرة بعموم قوله عليه السلام إنّ الإسلام قيّد الفتك ، والمورد محمول على صورة الخوف ونحوه مما لا يجوز فيه القتل ولو فتكا . وأيضا يؤيد النبوي بما رواه ابن أبي الحديد في موضع : لما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اشتغل علي عليه السلام بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعلّى عليه السلام والعباس لإجالة الرأي وتكلموا بكلام يقتضى الاستنهاض والتهيج فقال العباس رضي الله عنه : قد سمعنا قولكم فلالقلةٍ نستعين بكم ولالظنة « 2 » نترك آرائكم فامهلونا نراجع الفكر ، إلى أن قال واللّه لولا أنّ الإسلام قيد الفتك لتركركت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلىّ . « 3 » والوجه في التأييد : إنّ النبوي كان عند العباس أمرا مسلما . ويشهد له السيرة القطعية من الأئمة الطاهرة في مدة 250 سنة على عدم وقوع الفتك منهم بالنسبة إلى مخالفيهم ، ولايرغبون في ذلك ، والمسلمون في أمان من هذه الناحية ، وإن كانوا فاسقين وفاجرين ، وينقدح من ذلك كله حرمة الفتك بالنسبة إلى من له الحرمة مطلقا عدا ما خرج . نعم سيأتي موارد جواز الفتك - إن شاء اللّه تعالى - .

--> ( 1 ) بحارالانوار ، ج 47 ، ص 137 . ( 2 ) الظنة اى التهمة . ( 3 ) بحارالانوار ، ج 28 ، ص 328 . . . . . . . . . . .