السيد محسن الخرازي
135
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لحكاية أمر على خلاف الواقع ( حتّى يكون كذبا ) ، بل يكون قصده إلى ما هو حاصل في الواقع ، إلّا أنّ السامع لا ينتقل إليه من كلامه ، بل ينتقل إلى ما هو ظاهر الكلام ويتخيّل أنّه بصدد حكاية حصول ذلك الظاهر . ثمّ إنّ القول بأنّ الكلام بنفسه مع قطع النظر عن صدوره من متكلّم مريد دالّ على المعنى فلو نقشت بواسطة الحوادث الكونية كلمة « السماء فوقنا » و « السماء تحتنا » ، فلا يمكن أن يقال : إنّا لانفهم منهما شيئا أصلا ، أو هما لايحكيان عن مدلولهما ، أو يقال : إنّ المدلول منهما شئ واحد ، أو إنّ مدلولهما ليس موافقا ولا مخالفا للواقع ، فعليه تكون الجملة الأولى صادقة والثانية كاذبة . وتوهّم أنّ ما يحكيان عنه ليس بنحو الدلالة بل بنحو الخطور لأنس الذهن خلاف الوجدان ، وهو أصدق شاهد على عدم الفرق في الدلالة بين الكلام الصادر من متكلّم شاعر وبين الصادر من غيره ، فبطل القول بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة ، أو الوضع عبارة عن التعهّد بإرادة المعنى من اللفظ ، أو أنّ الدلالة عبارة عن إبراز ما في الضمير وما فيه حاك عن الواقع . مضافا إلى أنّ الكلام الصادر من المتكلّم لا يحكى إلّا عن الواقع ونفس الأمر مستقيما من غير دلالة عن المعاني الذهنية وصورها وهو وجداني جدّاً « 1 » ، محلّ تأمّل ونظر ، لما عرفت من أنّ مع عدم القصد للحكاية لاتتّصف الجملة بأنّها خبر ومع عدم اتّصافها بالخبر لا مجال لاتّصافها بالصدق والكذب لكونهما من أقسام الخبر . ودعوى الوجدان على عدم الفرق في الدلالة بين الكلام الصادر من متكلّم شاعر وبين الصادر من غيره ، لا يستلزم على تقدير التسليم وعدم توقّف الدلالة على الإرادة
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ج 2 ، ص 30 .