السيد محسن الخرازي

121

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فزعا من الأعداء . « 1 » وكيف كان ، فقد استدلّ بهذه الرواية على جواز الاعتماد على قول القائف لأنّهم نسبوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قد قضى بالقافة ولم يردع عنه الإمام عليه السلام بل أجابهم بحكم القائف . قال في الجواهر : وسوس في الحدائق في أصل الحرمة لخبر زكريّا بن يحيى بن التيهان المصري أو الصيرفي ، إلى أن قال : باعتبار إجابة أبى الحسن عليه السلام إلى حكم القيافة وإقرارهم على ما حكوه من قضاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بها ، انتهى . « 2 » وفيه : أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة باشتمالها على زكريا بن يحيى بن النعمان فإنّه مجهول . وثانياً : أنّ المستفاد منه هو إنكار ما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما صرّح به الشيخ قدس سره حيث قال : وقد افترى بعض العامّة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في أنّه قضى بقول القافة وقد أنكر ذلك عليهم في الأخبار كما يشهد به ما عن زكريّا بن يحيى بن النعمان المصري الخبر . أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره بأنّا لم نجد في الرواية ما يستشهد به لذلك ، بل الظاهر منها أن الشيعة أيضا كانوا يعتقدون بقضاء رسول‌ظاللّه بقول القافة وأنّ الرضا عليه السلام لم ينكر عليهم ذلك . نعم ، يرد على الرواية وجوه : الأول : أنّها ضعيفة السند ، الثاني : أنّها مخالفة لضرورة المذهب فإنّها اشتملت على عرض أخوات الإمام وعمّاته على القافة وهو حرام لا يصدر من الإمام عليه السلام وتوهّم أنّ ذلك من جهة الاضطرار وهو يبيح المحظورات توهّم فاسد ، إذ لم تتوقّف معرفة بنوّة الجواد للرضا عليهما السلام على إحضار النساء . الثالث : أنّ الجماعة الذين بغوا على الرضا عليه السلام لينفوا بنوّة الجواد عليه السلام

--> ( 1 ) شرح الكافي ، ج 6 ، ص 197 - 194 . ( 2 ) الجواهر ، ج 22 ، ص 93 - 92 .