السيد محسن الخرازي

119

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بيان قوله : « إي واللّه جعلت فداك » إي بكسر الهمزة من حروف التصديق ولا يستعمل إلّا مع القسم . قوله « بغينا » أي ظلمنا ، قوله : حائل اللون والمقصود كما أفاد الفاضل الشعراني أنّ لونه ليس مثل لونك ولون آبائك الطاهرين ، لأنّ لونه عليه السلام كان أسمر . قوله : « قالوا فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة » إشارة إلى ما رووا في ذلك . قال الفاضل الشعراني : روى مسلم بإسناده عن عائشة أنّها قالت : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم دخل علىّ مسرورا تبرق أسارير وجهه ، فقال : ألم تر أنّ مجزّزا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : إنّ بعض هذه الأقدام عن بعض ؟ وعنها أيضا قالت : دخل علىّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم مسرورا فقال : يا عائشة ! ألم تر أنّ مجزّزا المدلجي دخل علىّ فرأى اسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطّيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال : إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض ؟ وعنها أيضا قالت : دخل قائف ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان ، فقال : إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض ، فسرّ بذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأعجبه . قال عياض : المجزز بفتح الجيم وكسر الزاي الأول سمّى بذلك لأنّه إذا أخذ أسيرا جزّ ناصيته وقيل : حلق لحيته وكان من بني مدلج وكانت القافة فيهم وفي بنى أسد وهي جمع القائف الذي يعرف الآثار ، إلى أن قال : وقال محيي الدين : قيل : إنّ اسامة كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن ، فكانت الجاهليّة يطعن في نسبه لذلك ، فلمّا قال القائف ذلك وكانت العرب تصغى لقول القائف سرّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه كاف لهم عن الطعن . قوله : « قال ابعثوا أنتم إليه فأمّا أنا فلا » قال الفاضل الشعراني : إنّما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظنّ والاستنباط بالعلامات والمشابهات التي يتطرّق إليها الغلط ولكنّ الخصوم لمّا اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه ، وقد أنكر التمسّك بقول القافة أبو حنيفة وأثبته الشافعي والمشهور عن المالك إثباته في الإماء