المحقق البحراني
71
الحدائق الناضرة
بخلاف ( هلموا ) . ومعنى ( لم يحج يومئذ إلا من كان إنسيا مخلوقا ) لم يحج إلا من كان مخلوقا من الإنس ، لأنهم المقصودون بالخطاب المذكور دون غيرهم . هذا ما ظهر لي فتأمل . انتهى . أقول : أما صحة اطلاق ( هلم ) على المذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع ، فهي لغة الحجاز ، وبها نزل القرآن العزيز ، كقوله تعالى : والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ( 1 ) وأما أهل نجد وهم بنو تميم فيلحقون بها الضمائر كغيرها من الصيغ فيقولون : ( هلموا وهلمي وهلما ) وأما تناولها في الخبر للموجودين والمعدومين فقد نقل الشيخ فخر الدين بن طريح في كتاب مجمع البحرين ، قال : وقيل : لفظ ( هلم ) خطاب لمن يصلح أن يجيب وإن لم يكن حاضرا ، ولفظ ( هلموا ) موضوع للموجودين الحاضرين ، ويفسره الحديث : ( هلم إلى الحج ) . . ثم ساق الخبر . وبذلك يزول الاشكال ويستغنى عن هذه التكلفات البعيدة والتمحلات الشديدة ، فإنه متى كان هذا اللفظ موضوعا في اللغة لذلك فلا اشكال ، ويخرج الخبر شاهدا عليه . السادس قد عرفت من ما حققناه آنفا أن الاحرام الموجب للكفارات بفعل ما لا يجوز للمحرم فعله وإنما هو عبارة عن التلبية أو الاشعار أو التقليد ، فإن أيها فعل حرام عليه ما يحرم على المحرم وترتبت الكفارات على المخالفة . وعلى هذا فلو عقد نية الاحرام ولبس ثوبيه ولم يأت بشئ من التلبية متى كان متمتعا أو مفردا ، ولا بها ولا باشعار ولا تقليد متى كان قارنا ، وفعل ما لا يجوز للمحرم فعله ، فإنه
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 18 .