المحقق البحراني
65
الحدائق الناضرة
ويمكن أن يستدل لما ذكره ابن الجنيد بما رواه في الكافي عن زرارة ( 1 ) : ( أن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي ، فاستفتى له أبو عبد الله ( عليه السلام ) فأمر أن يلبي عنه ) . ولا ريب أن طريق الاحتياط الجمع بين الأمرين ، ليحصل يقين براءة الذمة من التكليف المعلوم ثبوته . والظاهر أن مراد الأصحاب بعقد القلب بها يعني : تصورها اجمالا الكناية عن النية والقصد إلى التلبية . الثالث قال العلامة في المختلف : لا خلاف عندنا في وجوب التلبيات الأربع ، ولكن الخلاف في أنها ركن أم لا ، فللشيخ قولان : أحدهما أنها ليست ركنا ، ذهب إليه في المبسوط والجمل ، وقال في النهاية : ( من ترك التلبية متعمدا فلا حج له ) فجعلها ركنا . وبالأول قال السيد المرتضى وابن حمزة وابن البراج ، وبالثاني قال سلار وابن إدريس وأبو الصلاح . والأقرب الأول ، لنا . أنه مع الاخلال بالتلبية لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف . ولأنه ذكر واجب في عبادة افتتحت به فكان ركنا ، كالتكبير في الصلاة . ولما رواه معاوية ابن عمار في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) أنه قال : ( فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة يعني : التلبيات والاشعار والتقليد فقد أحرم ) وتعليق الحكم على الوصف يقتضي عدمه عند عدمه . والاخلال بالاحرام عمدا مبطل اجماعا . احتج الآخرون بأن الأصل صحة الحج . والجواب : المنع لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه . انتهى .
--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 504 ، والوسائل الباب 39 من الاحرام ، والباب 11 من الحلق والتقصير ( 2 ) الوسائل الباب 12 من أقسام الحج