المحقق البحراني
550
الحدائق الناضرة
الجماع إما مفسد للحج أو لا ، فالأول لا تتكرر فيه الكفارة ، والثاني أن تكرر فعله في حالة واحدة لا تتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل ، وإن تكرر في دفعات تكررت الكفارة . قال في المدارك : وهو غير بعيد . بل لو قيل بعدم التكرر بذلك مطلقا كما هو ظاهر اختيار الشيخ في الخلاف لم يكن بعيدا . انتهى أقول : ظاهر كلام الشيخ في الخلاف المتقدم إنما هو التفصيل بين التكفير عن ما فعله أولا فتتكرر أو لا فلا ، لا مطلقا كما ذكره . وبالجملة فالمسألة عندي لعدم الدليل الواضح محل توقف واشكال ، وإن كان القول بما ذكره في الخلاف لا يخلو من قرب . الثالثة الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في أنه لو تكرر الحلق في وقت واحد بمعنى أنه حلق بعض رأسه ثم حلق بعضا آخر في وقت واحد فلا تتكرر الكفارة ، لصدق الامتثال بالكفارة الواحدة وأصالة البراءة من الزائد ، إذ غاية ما يستفاد من الأخبار أن من حلق رأسه فعليه شاة . والأصحاب جعلوا حكم البعض في حكم الجميع لصدق حلق الرأس في الجملة . أما لو كرر الحلق في وقتين فظاهرهم تكرر الكفارة ، لأن ما حلقه أولا سبب مستقل في تحقيق الكفارة وايجابها ، وحلقه في الوقت الثاني صالح للسببية أيضا ، فيترتب على كل منهما مسببه . ويشكل بأن ما تقدم من الدليل على الواحدة في الصورة الأولى جاز بعينه في الثانية ، من أن الامتثال يحصل بالواحدة ، والأصل براءة الذمة من الزائد ، وأن غاية ما يستفاد من الأدلة ترتب الكفارة على حلق الرأس كله للأذى وما عداه يستفاد حكمه بالفحوى أو الاجماع على تعلق الكفارة به في