المحقق البحراني
545
الحدائق الناضرة
أقول : فيه ( أولا ) : ما عرفت في غير مقام من أن هذا الطعن لا يرد على المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم . و ( ثانيا ) : إنه كيف صار ضعف السند هنا موجبا لرمي الرواية والتمسك بالأصل ؟ وهو في أصل المسألة إنما تمسك بخبرين ضعيفين وخرج بهما عن حكم الأصل كما نبهنا عليه ثمة ووافق الأصحاب في ما أفتوا به من التفصيل المتقدم ، مع أنه ليس في الأخبار الصحيحة ما يدل عليه ، وإن كان في بعضها الإشارة في الجملة إليه ، وهو إنما اعتمد على خبرين ضعيفين ، فإن كان المعتمد على كلام الأصحاب وشهرة الحكم بينهم فهو مشترك بين المسألتين ، وإن كان على الخبر وإن ضعف فكذلك . وبالجملة فالمناقضة في كلامه ظاهرة . ثم إن ما استدل به العلامة في المنتهى من الحديث الثاني الظاهر أنه لا دلالة فيه ، إذ الظاهر أن رجوع الضمير في قوله : ( عليه دم يهريقه ) إنما هو للذي قلم أظفاره كما أشرنا إليه آنفا ، فيكون كفارة لما فعله من تقليم أظافيره لا إلى المفتي . على أن وجوب الكفارة على المفتي في كلامهم وكذا في الخبر الذي هو مستند المسألة إنما هو مع ترتب الادماء على تلك الفتوى ، وهذه الرواية خالية من ذلك . والمعتمد في الاستدلال إنما هو الرواية الأولى . والطعن بضعف السند عندنا لا تعويل عليه ، وعند الأصحاب مدفوع بالجبر بالشهرة ، فإنه لا مخالف في الحكم ولا راد لروايته غير هؤلاء المتصلفين الذين لو تم لهم هذا الضابط لبطلت أحكام الدين . الثانية صرح الشهيد في الدروس بأنه لا يشترط احرام المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد . واعتبر الشهيد الثاني صلاحيته للافتاء