المحقق البحراني

527

الحدائق الناضرة

ففيه : أن لفظ : ( لا أحبه ) وإن كان في العرف كما ذكره إلا أنه في الأخبار قد استعمل بمعنى التحريم كثيرا ، وقد حققنا سابقا أن هذا من جملة الألفاظ المتشابهة في الأخبار التي لا يجوز حملها على أحد المعنيين إلا بالقرينة . ثم إن الظاهر من كلام الأصحاب أنه على تقدير التحريم فليس فيه إلا مجرد الإثم ، ولا كفارة . وحكى الشهيد في الدروس عن بعض أصحاب المناسك : أنه جعل فدية اخراج الدم شاة . وعن الحلبي : أنه جعل في حك الجسم حتى يدمى اطعام مسكين . واعلم أن الخلاف في المسألة بالتحريم والكراهة إنما هو عند عدم الضرورة ، وإلا فمعها لا خلاف في الجواز ، كما ذكره في التذكرة ، وبه صرحت الأخبار المتقدمة ، وعليه تجتمع الأخبار كملا كما ذكرناه . ويؤيده ما رواه الصدوق عن الحسن الصيقل ( 1 ) ( أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يؤذيه ضرسه ، أيقلعه ؟ فقال : نعم لا بأس به ) . ونقل في المدارك عن ابن الجنيد والصدوق : أنه لا بأس بقلع الضرس مع الحاجة ، ولم يوجبا به شيئا . ونقل عن الشيخ : أن في قلع الضرس شاة ، استنادا إلى ما رواه في التهذيب ( 2 ) عن محمد بن عيسى عن عدة من أصحابنا عن رجل من أهل خراسان : ( أن مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شئ : محرم قلع ضرسه . فكتب : يهريق دما ) . وفيه : مع إرساله أن المكتوب إليه غير معلوم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 95 من تروك الاحرام ( 2 ) الوسائل الباب 19 من بقية كفارات الاحرام