المحقق البحراني
492
الحدائق الناضرة
من الشمس ) وحينئذ يظهر أن ما ذكره ( قدس سره ) من الجواز تعويلا على صحيحة معاوية بن عمار لا يخلو من نظر ، إذ ليست صريحة في المطلوب . انتهى كلامه ( قدس سره ) . وهو محل نظر من وجوه : الأول أن قوله : ( إذ أقصى ما تدل عليه جواز وضع المحرم ذراعه على وجهه . إلى آخره ) ليس في محله ، فإن الظاهر أن موضع الاستدلال منها إنما هو قوله : ( لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض ) فإنه دال باطلاقه على المدعى كما لا يخفى ونحوه في ذلك ما قدمناه من رواية محمد بن الفضيل وبشر بن إسماعيل ورواية المعلي بن خنيس . الثاني قوله : ( إن الصحيح من المذهب جواز تغطية الرأس ) فإنه غفلة ظاهرة ، إذ لا خلاف في الحكم كما عرفت ، والأخبار به كما سمعت متظافرة . الثالث أن ما استند إليه من رواية سعيد الأعرج مردود بما عرفت من معارضتها بما هو أكثر عددا وأصرح دلالة ، فلا بد من تأويلها ، كما قدمنا ذكره من الحمل على الفضل والاستحباب . وعلى ذلك تحمل أيضا رواية سماعة المذكورة ، جمعا بين الأخبار . الثاني ظاهر الأصحاب القطع بوجوب شاة متى غطى رأسه بثوب أو طينه بطين ، أو ارتمس في الماء ، أو حمل ما يستره . وظاهر العلامة في المنتهى والتذكرة أنه اجماع . ولعله الحجة ، فإنا لم نقف في الأخبار على ما يدل على ذلك . وبذلك أيضا اعترف في المدارك . والأصحاب حتى العلامة في المنتهى ذكروا الحكم ولم ينقلوا عليه دليلا ، وكأن مستندهم إنما هو الاجماع .