المحقق البحراني

477

الحدائق الناضرة

القول المشهور : وظاهر هذا الخبر الأفضلية . واستدل به بعضهم على التحريم . وهو بعيد . وأشار بذلك البعض إلى صاحب المدارك . ثم قال : ومنها ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح ( 1 ) قال : ( سألت أخي ( عليه السلام ) : أظلل وأنا محرم ؟ فقال : نعم ، وعليك الكفارة . قال : فرأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل ) وعن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( لا بأس بالظلال للنساء ، وقد رخص فيه للرجال ) ثم قال : ويمكن الجمع بين الأخبار بوجهين : أحدهما حمل أخبار المنع على الأفضلية ، ويؤيده أن النهي وما في معناه غير واضح الدلالة على التحريم في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) كما ذكرناه كثيرا ، فهو حمل قريب ، بل ليس فيه عدول عن الظاهر . ويخدشه مخالفته المشهور ، وظاهر صحيحة هشام بن سالم ، فإن قوله ( عليه السلام ) : ( وهو للنساء جائز ) بعد منعه عن المحرم يدل على تحريمه على الرجال والوجه فيه حمل الجواز على الإباحة ، فإن هذا الحمل غير بعيد في الأخبار كما لا يخفى على المتصفح . وثانيهما حمل الأخبار المذكورة على التحريم ويحمل قوله : ( ما يعجبني ) على المعنى الشامل للتحريم وتحمل صحيحة علي بن جعفر على أنه كان به علة يتضرر من الشمس . وفيه : إن الظاهر أنه لو كان كذلك لذكر ذلك في مقام نقل الحكم المذكور ، أو ذكر الراوي عنه حيث ينقل عمله في هذا الباب . وتحمل

--> ( 1 ) الوسائل الباب 49 من كفارات الصيد ، والباب 6 من بقية كفارات الاحرام ( 2 ) الوسائل الباب 64 من تروك الاحرام