المحقق البحراني
47
الحدائق الناضرة
الاحرام . وقوله : ( وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل ) يعني : يلبون ويعقدون بالتلبية . فنهاهم عن ذلك حتى يبلغوا البيداء ، وأمرهم بالاحرام في محاملهم ، يعني : التلبية ، كما يشير إليه قوله : ( تقول ) يعني : تحرم بهذا القول . والخبر ظاهر في تعيين تأخير التلبية إلى البيداء ، ومعتضد بالأخبار المتقدمة . والظاهر أن هذا حكم مختص بالاحرام من مسجد الشجرة ، فلا تنافيه الأخبار الدالة على التخيير وأفضلية التأخير في غير هذا الميقات وجملة من الأصحاب استندوا في التخيير في هذا الميقات إلى التخيير الوارد في غيره من المواقيت . وفيه ما عرفت . الثاني أنه قد تقدم في أخبار المواقيت أنه لا يجوز لأحد قاصد النسك أن يتجاوزها إلا محرما ، مع أن هذه الأخبار دلت على تجاوزها إلى البيداء وهو على ميل من مسجد الشجرة كما عرفت بغير احرام لأن الاحرام كما عرفت إنما يحصل بالتلبية ، وهي قد دلت على تأخير التلبية إلى البيداء . ومن هنا صرح العلامة ( قدس سره ) في ما قدمنا نقله عنه من المنتهى أنه يحرم سرا بعد الصلاة في المسجد ، قاصدا بذلك حمل روايات تأخير التلبية إلى البيداء على تأخير الاجهار بها لا تأخيرها ولو سرا . إلا أن حمل الروايات على ما ذكره بعيد جدا ، ولا سيما صحيحة معاوية بن وهب المذكورة . ولا يحضرني الآن وجه في الخروج عن هذا الاشكال . إلا أن تحمل الأخبار الدالة على النهي عن تجاوز تلك المواقيت إلا محرما على ما هو أعم من الاحرام والتهيؤ له ، فإن اطلاق الاحرام على الصلاة له والدعاء بعدها بعد الغسل ولبس ثوبي الاحرام ونحو ذلك غير بعيد ، بل هو أقرب المجازات ، وإن كان