المحقق البحراني

460

الحدائق الناضرة

الجدال شاة ، وفي السباب والفسوق بقرة ، والرفث فساد الحج ) وظاهر الخبر وجوب البقرة في الفسوق . ويؤيده عجز صحيحة علي بن جعفر التي تقدم صدرها ، حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 ) بعد ما قدمناه منها : ( فمن رفث فعليه بدنة ينحرها ، وإن لم يجد فشاة ، وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم ) . وظاهر المحدث الكاشاني الجمع بين الخبرين ، بحمل ما دل على مجرد الاستغفار على ما إذا لم يتضمن الكذب يمينا ، وما دل على البقرة على تكرر ذلك منه مرتين مع اليمين . وفيه ( أولا ) : أنه لا اشعار في شئ من الروايات بهذا الحمل . و ( ثانيا ) : أن اليمين غير معتبرة في معنى الفسوق ، بل إنما هو عبارة عن الكذب مطلقا كما عرفت . والأقرب حمل الرواية المتضمنة للبقرة على ما إذا انضاف إلى الفسوق الذي هو عبارة عن الكذب خاصة السباب كما هو موردها ، وتخصيص الاستغفار بالفسوق الذي هو الكذب . وجمع في الوسائل بين الخبرين بحمل خبر الاستغفار على غير المتعمد قال : لما مر من عدم وجوب الكفارة على غير العامد إلا في الصيد وخبر الكفارة على العامد . والظاهر بعده من خبري الاستغفار ، إذ الظاهر من لفظ الابتلاء إنما ينصرف إلى العامد ، والاستغفار إنما يناسب العامد ، إذ الجاهل والناسي لا يؤاخذان اتفاقا . وصاحب الذخيرة حمل الكفارة هنا على الاستحباب ، كما هي الطريقة المعهودة في جميع الأبواب . بقي الكلام في أن عجز صحيحة علي بن جعفر المذكورة لا يخلو

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 297 ، والوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع