المحقق البحراني
443
الحدائق الناضرة
وفي صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) : ( ولا تلبس سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ، ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان ) . وهذه الروايات كلها إنما دلت على الخفين والجوربين ، وأما ما يستر ظهر القدم من غير أن يدخل تحت اللباس فلا دليل عليه . والظاهر أن مرادهم ليس مجرد ستر القدم ، بل المراد لبس ما يوجب ستر القدم وعلى هذا فيحمل ذكر الخفين والجوربين على التمثيل دون الاختصاص . والظاهر المتبادر من هذه الروايات هو اختصاص التحريم بما يلزم منه ستر ظهر القدم كلا دون بعضه ، بل احتمل في المدارك اختصاصه بساتر الجميع إذا كان له ساق كما في الخف والجورب . بقي الكلام في أنه متى اضطر إلى لبسه فهل يجب شقه أم لا ؟ فقال الشيخ وأتباعه بالوجوب ، لرواية محمد بن مسلم المتقدمة ، ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين ؟ قال : له أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك ، وليشقه من ظهر القدم . . الحديث ) . وقال ابن إدريس وجمع من الأصحاب منهم المحقق : لا يجب شق الخفين ، للأصل ، واطلاق الأمر بلبس الخفين مع عدم النعلين في الأخبار المتقدمة ، ولو كان الشق واجبا لذكر في مقام البيان . وفيه أن غاية هذه الأخبار أن تكون مطلقة في ذلك ، وهي لا تنافي الأخبار المقيدة ، لأن المقيد يحكم على المطلق ، كما هو القاعدة المسلمة بينهم . ثم إنه قد اختلف كلامهم أيضا في كيفية ذلك ، فقال الشيخ في
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 69 و 70 ، والوسائل الباب 35 من تروك الاحرام ( 2 ) الفروع ج 4 ص 346 ، ، والوسائل الباب 51 من تروك الاحرام