المحقق البحراني
435
الحدائق الناضرة
وروى في الكافي أيضا والتهذيب في الصحيح عن الحلبي مثله ( 1 ) بدون قوله : ( فحدثني أبي ) قال : وقال : ( إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه ) . وأنت خبير بأنه لا دلالة في شئ من هذه الروايات على تحريم لبس المخيط ، ولا تعرض له بالكلية ، وإنما دلت على النهي عن أثواب مخصوصة . وبذلك اعترف شيخنا الشهيد ( نور الله مرقده ) في الدروس حيث قال : ولم أقف إلى الآن على رواية بتحريم عين المخيط ، إنما نهى عن القميص والقباء والسراويل ، وفي صحيح معاوية ( 2 ) : ( لا تلبس ثوبا تزره ولا تدرعه ، ولا تلبس سراويل ) وتظهر الفائدة في الخياطة في الإزار وشبهه . انتهى . ويعضده ما نقل عن الشيخ المفيد ( عطر الله تعالى مرقده ) في المقنعة أنه لم يذكر إلا المنع من أشياء معينة ، ولم يتعرض لذكر المخيط . ومن ما ذكرنا يعلم أن ما اشتهر بين جملة من المتأخرين بناء على ما قدمناه من الاجماع المدعى ، من أنه يكفي في المنع مسمى الخياطة وإن قلت لا وجه له . وألحق الأصحاب بالمخيط ما أشبهه ، كالدرع المنسوج ، والملصق بعضه ببعض . واحتج عليه في التذكرة بالحمل على المخيط ، لمشابهته إياه في المعنى من الترفه والتنعم . وضعفه ظاهر . والأجود أن يستدل عليه بما يتضمن تحريم لبس الثياب على المحرم ، كصحيحة معاوية ابن عمار الأولى والثانية ، وصحيحة زرارة ، ونحوها من ما نقلناه وما لم ننقله ، فإنها شاملة لذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 36 من تروك الاحرام ، والحديث في الفروع ج 4 ص 340 ، والفقيه ج 2 ص 217 ( 2 ) ص 433 رقم ( 1 )