المحقق البحراني

39

الحدائق الناضرة

بالتقية وقررهم على الحج بما يحج به العامة . وغاضه ذلك منهم فقال : ( يريد كل انسان منهم أن يسمع على حده ) . الخامسة قالوا : إذا نسي بماذا أحرم ، فإن كان أحد النسكين متعينا عليه انصرف ذلك الاحرام إليه . قال في المدارك : وبه قطع العلامة ومن تأخر عنه ، لأن الظاهر من حال المكلف أنه إنما يأتي بما هو فرضه . قال : وهو حسن ، خصوصا مع العزم المتقدم على الاتيان بذلك الواجب . وإن لم يكن أحد النسكين متعينا عليه ، فقيل بالتخيير بين الحج والعمرة . وهو اختيار الشيخ في المبسوط وجمع من الأصحاب ، لأنه لا سبيل إلى الحكم بالخروج من الاحرام بعد الحكم بانعقاده ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . وقال في الخلاف يجعله للعمرة ، لأنه إن كان متمتعا فقد وافق ، وإن كان غيره فالعدول منه إلى غيره جائز . قال : وإذا أحرم للعمرة لا يمكنه أن يجعلها حجة مع القدرة على الاتيان بأفعال العمرة ، فلهذا قلنا يجعله عمرة على كل حال . واستحسنه العلامة في المنتهى . قال في المدارك بعد نقل ذلك : ولعل التخيير أجود . أقول : وعندي في جميع شقوق هذه المسألة اشكال ، لعدم الدليل الواضح في هذا المجال . وبناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات لا يخلو من المجازفة في أحكام الملك المتعال ، سيما مع تكاثر الأخبار بالسكوت عن ما لم يرد فيه نص ، وارجاع الأمر إليهم ( صلوات الله عليهم ) والوقوف على جادة الاحتياط في كل ما اشتبه حكمه ، كما استفاضت به أخبار التثليث ( 1 ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من صفات القاضي وما يقضي به