المحقق البحراني

373

الحدائق الناضرة

كان غاية التفريق قضاء المناسك خاصة . الثانية معنى التفريق المأمور به في هذه الأخبار هو أن لا يجتمعا في مكان واحد إلا ومعهما ثالث . كما رواه في الكافي في الصحيح أن الحسن إلى أبان رفعه إلى أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) قال : ( معنى ( يفرق بينهما ) أي لا يخلوان وأن يكون معهما ثالث ) وجملة : ( وأن يكون ) بيان للجملة الأولى . وروى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن أبان رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 2 ) قالا : ( المحرم إذا وقع على أهله يفرق بينهما . يعني بذلك : لا يخلوان وأن يكون معهما ثالث ) . واعتبر الأصحاب في الثالث أن يكون مميزا ، لأن وجود غير المميز كعدمه . وهو جيد ، لأنه المتبادر من العبارة المذكورة بقرينة المقام . الثالثة لو وطئ ناسيا أو جاهلا فقد صرحت الأخبار المتقدمة بأنه لا شئ عليه . والظاهر أنه لا خلاف فيه عندنا . ونقل الخلاف فيه في المنتهى عن مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي في القديم ( 3 ) فإنهم أفسدوا به الحج وأوجبوا البدنة . وأخبارنا ترده . والظاهر أن مثلهما ما لو أكره على الجماع ، كما ذكره العلامة

--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 373 ، والوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 319 و 320 ، والوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع . ( 3 ) المغني ج 3 ص 307 و 434 و 435 طبع مطبعة العاصمة .