المحقق البحراني
371
الحدائق الناضرة
التفريق من المكان الذي أحدثا فيه ، إلا أنه لم يذكر غايته . وفي الحجة الثانية من بلوغ المكان الذي أحدثا فيه إلى أن يقضيا المناسك ويرجعا إلى ذلك المكان . والواجب حمل هذه الرواية على ما قدمناه من الروايتين الأولتين ، بتقييد اطلاق الغاية في الحجة الأولى بما تقدم من قضاء المناسك ، وحمل الرجوع في الحجة الثانية إلى ذلك المكان بعد قضاء المناسك على الاستحباب ، كما صرح به بعض الأصحاب . وأما صحيحة معاوية بن عمار الأولى فقد تضمنت أنه إن لم يكن جاهلا فإن عليه أن يسوق بدنة ، ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا . وظاهرها أن ذلك في الحجة الأولى ، ولم يتعرض للحجة الثانية . ومثلها في ذلك صحيحة سليمان بن خالد ورواية السرائر . وظاهر كلام ابن الجنيد المتقدم نقله أنه أوجب التفريق في الحجة الأولى من مكان الخطيئة إلى أن يرجعا إليه . وهذه الأخبار تصلح لأن تكون مستندا له ، إلا صحيحة معاوية بن عمار الثانية ، فإنها إنما اشتملت على الحجة الثانية ، إلا أنه جعل غاية التفريق فيها بلوغ الهدي محله . ومثله في صحيحته الأخيرة من الروايات المتقدمة . والظاهر أنه كناية عن الاحلال وإن لم يكن عن جميع محرمات الاحرام وقضاء جميع المناسك ، كما تقدم في الروايات السابقة . ولعل طريق الجمع بينها حمل تعدد هذه الغايات على مراتب الفضل والاستحباب ، فغايته الأولى بلوغ الهدي محله ، وأفضل منه قضاء جميع المناسك ، وأفضل الجميع الرجوع إلى موضع الخطيئة . ثم إن عندي في المقام اشكالا لم أقف على من تنبه له ولابنه عليه