المحقق البحراني

368

الحدائق الناضرة

فهو غير ظاهر في المدعى ، فلا يعارض الخبرين الصحيحين الصريحين في الحكم المذكور . السادس ظاهر جملة من الأخبار المتقدمة وصريح بعضها وجوب التفريق بينهما . ونقل في المدارك أنه مجمع عليه بين الأصحاب في حج القضاء ، ومحل خلاف في الحجة الأولى . وظاهر المختلف أن التفريق مطلقا محل خلاف ، حيث قال : قال الشيخ في الخلاف : إذا وجب عليهما الحج في المستقبل فإذا بلغا إلى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما ، واختلف أصحاب الشافعي هل هي واجبة أو مستحبة ( 1 ) ؟ ولم ينص الشيخ هنا على أحدهما . وفي النهاية والمبسوط : وينبغي لهما أن يفترقا . وليس صريحا في أحدهما إذ قد يستعمله كثيرا فيهما . وقد نص شيخنا علي بن بابويه على وجوبه فقال : ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك . وهكذا قال ابنه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه . وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد . والروايات تدل على الأمر بالتفريق ، فإن قلنا الأمر للوجوب كان واجبا وإلا فلا . انتهى . أقول : ظاهر كلامه هنا التردد في الحكم بالوجوب والتوقف فيه ، ولا وجه له بعد اعترافه بدلالة الروايات على الأمر ، مع تصريحه في الأصول بأن الأمر حقيقة في الوجوب . وما نقله عن الشيخ علي بن بابويه وابنه في كتابيه فهو عين عبارة كتاب الفقه الرضوي المتقدمة ( 2 ) .

--> ( 1 ) المجموع للنووي ج 7 ص 388 و 399 الطبعة الثانية . ( 2 ) ص 359