المحقق البحراني
362
الحدائق الناضرة
المذكورة . ونحوه في الأخبار غير عزيز . و ( ثانيا ) : إن ما استند إليه في رد حسنة زرارة من مجرد الاحتمال مع اعترافه ببعده ، نظرا إلى قولهم : إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال فهو كلام شعري وخطاب جدلي خارج عن جادة التحقيق وناشئ من الوقوع في لجج المضيق . وليت شعري إذا كان مجرد الاحتمال مبطلا للاستدلال فبأي دليل تقوم لهم الحجة على خصمائهم في الإمامة ومخالفيهم في الأصول وأصحاب الملل والأديان ، لما يبدونه من التأويلات والاحتمالات في أدلتهم وإن بعدت ، إذ لا لفظ إلا وهو قابل للاحتمال ، ولا حجة إلا وللمنازع فيها مجال . ولو تم ما ذكروه لا نسد عليهم باب الاستدلال في جميع هذه المقامات . بل التحقيق أن الاستدلال مبني على الظاهر من اللفظ والمتسارع إلى الفهم ، ولا يجوز ارتكاب خلاف الظاهر الذي هو الاحتمال إلا في مقام اختلاف الأدلة وضرورة الجمع مع ترجيح أحد الدليلين ، فيرتكب في الآخر التأويل ليرجع إليه . والأمر هنا ليس كذلك . وبالجملة فإن ما ذكره ( قدس سره ) خارج عن جادة التحقيق بعيد سحيق . وتظهر فائدة القولين المتقدمين في الأجير لتلك السنة ، وفي كفارة خلف النذر وشبهه لو كانت مقيدة بتلك السنة ، وفي المفسد المصدود إذا تحلل ثم قدر على الحج لسنته ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله ( تعالى ) في محله . الثالث اطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الموطوء بين الزوجة الدائمة والمتمتع بها والأمة ، ولا بين الوطئ في القبل والدبر . وبه صرح جملة من متأخري المتأخرين .