المحقق البحراني
349
الحدائق الناضرة
على الحكم حجة شرعية ، فما باله يناقش في ذلك في مثل هذه المسألة في مواضع من شرحه ؟ ومنها ما تقدم قريبا في صدر المسألة من كون تزويج المحرم عالما عامدا موجبا للتحريم المؤبد . فإن قيل : الفرق بين المسألتين ظاهر ، حيث إنه لا معارض لاتفاق الأصحاب هنا بخلاف المسألة المتقدمة ، فإن ظاهر صحيحة محمد بن قيس عدم التحريم مطلقا ، وهو خلاف ما صرح به الأصحاب من التفصيل بالعامد والجاهل . قلنا : إن كان اتفاق الأصحاب على الحكم وقطعهم به حجة شرعية يمكن الاعتماد عليها في اثبات الأحكام ، كما هو ظاهر كلامه في هذا المقام فالواجب عليه الجمع بين الرواية المذكورة وبين كلامهم ، لأنه يصير من قبيل تعارض الدليلين في الحكم ، وإلا فلا معنى لكلامه هنا بالمرة . ثم إنه ( قدس سره ) قال : وينبغي قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة ، فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن محرما ، ولا يبطل العقد بشهادة المحرم له قطعا ، لأن النكاح عندنا لا تعتبر فيه الشهادة . انتهى . وهو جيد وأما الثاني وهو الإقامة فالمشهور عموم التحريم لما لو تحملها محلا أو محرما ، خلافا للشيخ حيث قيد تحريم إقامة شهادة النكاح على المحرم بما إذا تحملها وهو محرم . ونقل بعض الأصحاب عن بعضهم أنه حكم بخطأ هذه النسبة ، وأن المنسوب إلى الشيخ إنما هو عدم اعتبار الشهادة إذا تحملها محرما . واستوجه العلامة في التذكرة اختصاص التحريم بعقد وقع بين محرمين أو محل ومحرم . وحكى عنه ولده في شرح القواعد أنه قال : إن ذلك هو المقصود من كلام الأصحاب . وظاهر كلام