المحقق البحراني
347
الحدائق الناضرة
وقد خص التحريم بالشهوة ، كما هو ظاهر الروايات المتقدمة ، وهذه الرواية صريحة في كون التقبيل على غير شهوة ، فوجوب الدم فيها مشكل ، ولا بد من ارتكاب جادة التأويل فيها ، وإن كان الاحتياط يقتضي الكف عن التقبيل مطلقا . إلا أنه سيأتي في المقام الثاني إن شاء الله ( تعالى ) فتوى جملة من الأصحاب بمضمون الخبر المذكور . قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد قول المصنف : ( ونظرا بشهوة ) ما لفظه : لا فرق في ذلك بين الزوجة والأجنبية ، بالنسبة إلى النظرة الأولى إن جوزناها ، والنظر إلى المخطوبة ، وإلا فالحكم مخصوص بالزوجة . قال في المدارك بعد نقل ذلك : وكأن وجه الاختصاص عموم تحريم النظر إلى الأجنبية على هذا التقدير وعدم اختصاصه بحال الشهوة . وهو جيد . إلا أن ذلك لا ينافي اختصاص التحريم الاحرامي بما كان بالشهوة كما أطلقه المصنف . انتهى . أقول : الظاهر أن كلامه ( قدس سره ) هنا لا يخلو من خدش ، فإنه متى قيل بتحريم النظر إلى الأجنبية مطلقا ، في أول نظرة أو غيرها ، من محل كان النظر أو محرم ، فالتفصيل بالنسبة إلى المحرم بين ما إذا كان نظره بشهوة فيحرم أو لا بشهوة فيحل لا معنى له ، لأن المدعى عموم التحريم للمحرم وغيره ، فكيف يتم ما ادعاه من اختصاص التحريم الاحرامي بما إذا كان بشهوة ؟ وبالجملة فإني لا أعرف لهذا الكلام وجه استقامة وإن تبعه من تبعه فيه . الثالثة الشهادة على النكاح وإقامتها ، والحكم في الموضعين من ما ظاهرهم الاتفاق عليه .