المحقق البحراني

319

الحدائق الناضرة

ينتقم الله ( تعالى ) منه ليس عليه كفارة ، والنقمة في الآخرة ) وهو صريح في رد القول الآخر . وأما ما طعن به العلامة في المختلف في صحيحة الحلبي من أنها متروكة الظاهر ، لأن مقتول المحرم حرام فكيف يسوغ له التصدق به على مسكين ؟ فهو مبني على ما هو المشهور عندهم من أن مقتول المحرم حرام مطلقا ، وأما على ما ذهب إليه الصدوق ومن تبعه من أن مذبوح المحرم في غير الحرم لا يحرم على المحل فلا وجه لهذا الطعن وقد تقدم تحقيق المسألة مستوفى . وهذا الطعن منه حيث إنه اختار القول الأول ، إلا أن ظاهر آخر كلامه الرجوع عنه . وأما ما نقله في المختلف عن الشيخ علي بن بابويه فهو عين ما في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) ، حيث قال ( عليه السلام ) : وكل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو محرم ، أو أتيت في الحل وأنت محرم ، فليس عليك شئ ، إلا الصيد فإن عليك فداءه ، فإن تعمدته كان عليك فداؤه وإثمه ، وإن علمت أو لم تعلم فعليك فداؤه . انتهى . الثالثة لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) في أن الصيد يضمن بقتله عمدا وسهوا وخطأ ، فلو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان ، ولو رمى غرضا فأصاب صيدا كان عليه فداؤه . وعلى ذلك تدل جملة من الأخبار : منها ما رواه ثقة الاسلام ( نور الله تعالى مرقده ) في الصحيح عن معاوية بن عمار عن

--> ( 1 ) ص 29 .