المحقق البحراني
303
الحدائق الناضرة
( وثانيا ) : إن استعمال الكراهة في الأخبار بمعنى التحريم أكثر كثير . ولهذا استدل الشيخ بهذه الرواية مع رواية علي بن عقبة ( 1 ) على التحريم . والذي يقرب عندي في الجمع بينها أحد وجهين : أما حمل صحيحتي عبد الرحمان بن الحجاج على أن الصيد حال رميه لا يؤم الحرم أما رواية الكافي فهي مطلقة قابلة للحمل على ما ذكرنا ، وأما رواية الصدوق فبأن يجعل قوله : ( وهو يؤم الحرم ) حالا من ( رجل ) وبه يجمع بينها وبين رواية عقبة بن خالد الصريحة في كون الصيد متوجها نحو الحرم وأما حمل صحيحتي عبد الرحمان على التقية ، فإن العلامة في المنتهى والتذكرة قد نقل عن بعض الجمهور : أنه لو رمى صيدا في الحل فجرحه ، فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات به ، فإنه يحل أكله ولا جزاء فيه ، لأن الذكاة حصلت في الحل ، فأشبه ما إذا جرح صيدا وهو محل ، ثم أحرم فمات الصيد بعد احرامه ( 2 ) . ثم رده والشيخ قد أجاب عن روايتي عبد الرحمان بن الحجاج بالحمل على نفي الإثم والعقاب . وبعده ظاهر ، لأن روايتي الصدوق والكليني مصرحتان بأنه ليس عليه جزاء . وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال . ثم إنه من ما يتفرع على القولين المذكورين ضمانه لو مات في الحرم وعدمه ، فإن قلنا بجواز الرمي كما هو مدلول صحيحتي عبد الرحمان بن الحجاج فلا ضمان كما صرحتا به ، وإن قلنا
--> ( 1 ) ص 302 رقم ( 1 ) ( 2 ) المغني ج 3 ص 314 طبع مطبعة العاصمة