المحقق البحراني

265

الحدائق الناضرة

صار ملكه مثل مال الغير ، فلا يضمن بالأكل منه مرة أخرى . نعم لما كان أكل الصيد حراما حصل الإثم بذلك . إلا أنه نقل اجماع علمائنا على وجوب التعدد في المنتهى ، قال : إذا ذبح الصيد ثم أكله ضمنه للقتل ووجب عليه ضمان آخر للأكل ، قاله علماؤنا . وهو ظاهر في تعدد الفداء . وقد عرفت عدم الاجماع على ذلك ، لاختياره قيمة ما أكل هنا ، وعدم دلالة الأخبار على وجوب التعدد حين الأكل والذبح معا وحال الاجتماع أيضا ، فلا يبعد التداخل وعدم لزوم غير شئ واحد ، كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر المذكورة . ويؤيده ما في صحيحة أبان بن تغلب ( في المشتركين في ذبح الفرخ وأكله بدنة مكان أكلهم وذبحهم ) وستجئ في شرح قوله : ويضمن . . إلى آخره . انتهى . وتحقيق الكلام في هذا المقام على ما يستفاد من أخبارهم ( عليهم السلام ) أن يقال : إن الواجب بالأكل من ما حرم للمحرم أكله كائنا ما كان شاة ، ثم إن كان في ذلك المأكول موجب لفداء آخر وجب أن حصل منه ، وإلا فلا . ومن الأخبار الواردة في المقام ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ( 1 ) قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من نتف إبطه . . إلى أن قال : أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة ) وما رواه عن أبي عبيدة في الصحيح ( 2 ) قال : ( سألت أبا جعفر

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 369 و 270 ، والوسائل الباب 8 و 10 من بقية كفارات الاحرام ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 355 و 356 ، والوسائل الباب 24 من كفارات الصيد