المحقق البحراني

24

الحدائق الناضرة

وظاهر هذه العبارة عدم الجمع ، وهو المفهوم من الأخبار . ثم قال بعد ذلك بأسطر : ويجوز أن يصلي صلاة الاحرام أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة قد تضيق ، فإن تضيق الوقت بدأ بالفرض ثم بصلاة الاحرام ، وإن كان أول الوقت بدأ بصلاة الاحرام ثم بصلاة الفرض . ولا يخفى ما بين الكلامين من المدافعة والمنافاة ، مع عدم وجود دليل على هذا الكلام الأخير كما عرفت من أخبار المسألة . ونحو ذلك عبارته في النهاية في الموضعين الظاهرين في التنافي رأي العين . والظاهر أن المراد بقوله في الكلام الأول : ( والأفضل أن يكون عقيب فريضة ) يعني : مع تقديم نافلة الاحرام على الفريضة والجمع بينهما ، بمعنى أن الأفضل تقديم النافلة وعقد الاحرام عقيب الفريضة دون العكس ويكون مقيدا باتساع الوقت ، كما يشعر به الكلام الأخير . وبه يندفع التنافي عن كلاميه . وقريب من عبارتي المبسوط والنهاية عبارة المحقق في الشرائع . ويكشف عن ما ذكرناه عبارة ابن إدريس في السرائر حيث قال : وأفضل الأوقات التي يحرم الانسان فيها بعد الزوال ، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر ، فعلى هذا تكون ركعتا الاحرام المندوبة قبل فريضة الظهر بحيث يكون الاحرام عقيب صلاة الظهر . . ثم ساق الكلام على نحو ما ذكره الشيخ في الموضعين المتقدمين . ونحو ذلك من ما يدل على الجمع كلام الشيخ المفيد في المقنعة ، والعلامة في المنتهى والقواعد والتذكرة والشهيد في الدروس . وكل ذلك مع تقديم النافلة على الفريضة . ونقل في المختلف عن ابن أبي عقيل ما يشعر بتقديم الفريضة على النافلة ، وبه